ابن الجوزي

217

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وأما أمراء الأجناد فقال أبو الحسن الهنائي اللغوي ( 1 ) : الشام خمسة أجناد ؛ الأردن ، وحمص ، ودمشق ، وفلسطين ، وقنسرين . وأما مشاورة عمر فإنه لما رأى أن الله تعالى قد أمر نبيه بالمشاورة اقتدى بذلك ، ثم عمل بقول من وافق رأيه . والفرار من المخوف مشروع ، وكذلك الاحتراز منه ، قال عز وجل : * ( خذوا حذركم ) * [ النساء : 71 ] . وقد مر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بحائط مائل فأسرع ، واستعمل الدواء ، ولبس الدرع . فهذه الأشياء موضوعة على قانون الحكمة ، فليس لقائل أن يعتمد على القدر ويعرض عن الأسباب ، فإن الرزق مقدر ، والكسب مشروع ، والوباء عند المتطببين أنه يعرض للهواء فيفسده . وفي قوله : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ، قولان : أحدهما : أن المعنى لعاقبته . والثاني : أن يكون المعنى : هلا تركت هذه الكلمة لمن قل فقهه . وعدوة الوادي : جانبه ، وفيها لغتان : ضم العين وكسرها ، والجمع عدى وعدي . والجدب ضد الخصب . وقوله : « إذا سمعتم به » يعني الطاعون . وفي قوله : « لا تقدموا عليه » إثبات الحذر ، والنهى عن التعرض للتلف ، فهو تأديب وتعليم . وفي قوله : « فلا تخرجوا » إثبات التوكل والتسليم لأمر الله تعالى وقضائه ( 2 ) .

--> ( 1 ) وهو اللغوي المعروف بكراع النمل . ولم أقف على قوله هذا في مؤلفاته المطبوعة وهذا التقسيم للشام إلى خمسة أجناد في « معجم البلدان » ( 3 / 312 ) . ( 2 ) قال الخطابي « الأعلام » ( 3 / 2128 ) : « استعمل الحذر وأثبت القدر معا ، وهو طريق السنة ونهج السلف الصالح » .